الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
207
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإذا طهر ، تطهر عن كل دنس من آثار الأغيار بماء الخجل ، ثم بماء الحياء ، ثم بماء الوفاء ، ثم بماء الصفاء . فإذا تجرد عن ثيابه ، تجرد عن كل ملبوس له من الأخلاق الذميمة . وإذا لبى بلسانه ، وجب ألا تبقى شعرة من بدنه إلا وقد استجابت لله . فإذا بلغ الموقف ، وقف بقلبه وسره حيث وقفه الحق بلا اختيار مقام ، ولا تعرض تخصيص . فإذا وقف بعرفات ، عرف الحق سبحانه ، وعرف له تعالى حقه على نفسه ويتعرف إلى اللَّه تعالى بتبريه عن منته وحوله . والحق سبحانه وتعالى يتعرف إليه بمنته وحوله . فإذا بلغ المشعر الحرام ، يذكر مولاه بنسيان نفسه ، ولا يصح ذكره لربه مع ذكره لنفسه . فإذا بلغ منى ، نفى عن قلبه كل طلب ومنى ، وكل شهوة وهوى . وإذا رمى الجمار ، رمى عن قلبه ، وقذف عن سره كل علاقة في الدنيا والعقبى . وإذا ذبح ، ذبح هواه بالكلية ، وتقرب به إلى الحق سبحانه وتعالى . فإذا دخل الحرم ، عزم على التباعد عن كل محرم على لسان الشريعة وإشارة الحقيقة . وإذا وقع طرفه على البيت ، شهد بقلبه رب البيت . فإذا طاف بالبيت ، أخذ سره بالجولان في الملكوت . فإذا سعى بين الصفا والمروة ، صفى عنه كل كدورة بشرية ، وكل آفة إنسانية . فإذا حلق ، قطع كل علاقة بقيت له . وإذا تحلل من إحرام نفسه وقصده إلى بيت ربه ، استأنف إحراماً جديداً بقلبه ، فكما خرج من بيت نفسه إلى بيت ربه يخرج من بيت ربه إلى ربه تعالى » « 1 »
--> ( 1 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 276 .